عبد المنعم الحفني

1656

موسوعة القرآن العظيم

أي وسطها . وقيل : هي قصور من ذهب ، لا يدخلها إلا نبىّ ، أو صدّيق ، أو شهيد ، أو حكم عدل . وقيل : عدن أعلى درجة في الجنة ، وفيها عين التسنيم ، والجنان حولها محفوفة بها ، ينزلها الأنبياء ، والصدّيقون ، والشهداء ، والصالحون ، ومن يشاء اللّه . وبالاختصار فإن جنة عدن ، « مدينة اللّه » ، وهي « الطوبى » أو « اليوتوبيا الربّانية » ، فهي أصل الخير ومنبته . ومدينة عدن أو عدن في اليمن على ذلك المعنى ، فهي مدينة الخير ، ويقولون أنها مدينة الذهب ، والذهب أنزله اللّه من السماء ، مثله مثل المعادن الأخرى ، وتكوّن بالانفجارات النووية في النجوم العماليق . ومثلما أن الأرض هي كوكب الحديد حيث لب الأرض تصل نسبة الحديد فيه إلى 90 في المائة ، فإن جنة عدن هي كوكب الذهب . وفي القرآن : الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ ( 35 ) ( فاطر ) ، فأطلق عليها اسم « دار المقامة » ، ويحرّفها البعض إلى « جنات الإقامة » ، وهي كما يأتي عنها في القرآن : خالِدِينَ فِيها ( 76 ) ؟ ( طه ) . والأحاديث في نعيم أهل هذه الجنان لا تحصى ، وأكثرها تناول النعيم المادي ، وفي الجانب النفسي يصف القرآن أهل هذه الجنات بأن الحزن قد ذهب عنهم ( فاطر 34 ) ، والحزن هو الوحشة والخوف والحذر ، وأنهم ما عادوا يعانون نصبا ولا لغوبا ( فاطر 35 ) ، والنصب : هو تعب الأبدان في العبادات والسعي لتحصيل الأرزاق ؛ واللغوب : هو التعب النفسي الروحي ، وفي الحديث : « ليس على أهل لا إله إلا اللّه له وحشة في الموت ، ولا في القبور ، ولا في النشور ، وكأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رؤوسهم من التراب ، يقولون : الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن إن ربّنا لغفور شكور » . ولهذه الجنات أبواب ( ص 50 ) ، وفي الأحاديث أنها ثمانية أبواب ، وهي مفتّحة للمتّقين ، فهؤلاء روادها ، وهي لذلك دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) ( النحل ) ، وأوصافهم فيها أنهم محلّون بأساور من ذهب ولؤلؤ ، ويلبسون الثياب الخضر من السندس والإستبرق والحرير ، ويتكئون على فرش ، يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ، وعندهم قاصرات الطرف أتراب ( ص 51 ) ، والكهف 31 ، وفاطر 33 ) ، والأنهار تجرى من تحتهم ، ومساكنهم فيها طيبة ، ويزيدهم منها ما يشاءون ( ص 12 / 13 ) ، وفي الحديث : « إن في الجنة لغرفا ترى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها » . وفي توصيف المتّقين أصحاب هذه الجنات : أنهم يوفون بعهد اللّه ، ولا ينقضون الميثاق ، ويصلون ما أمر اللّه به أن يوصل ، ويخشون ربّهم ، ويخافون سوء العذاب ، ويصبرون ابتغاء وجه اللّه ، ويقيمون الصلاة ، وينفقون مما رزقهم سرّا وعلانية ، ويدرءون بالحسنة السيئة ، فأولئك لهم عقبى الدار ، يعنى عاقبة الآخرة ، وهي الجنة بدل النار ، إذ الدار غدا داران : الجنة للمؤمنين ، والنار للكافرين ( الرعد 21 / 25 ) ، وهؤلاء